الشيخ المحمودي

280

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن ( 3 ) وتفجع المترف الامن ( 4 ) لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر ، سرورها مشوب بالحزن ! ! ! وآخر الحيات فيها إلى الضعف والوهن ( 5 ) فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . رحم الله عبدا تفكر فاعتبر ، وأبصر فازدجر ( 6 ) وعاين ادبار ما أدبر وحضور ما حضر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة [ عما قليل ] لم يزل ( 7 ) وكل ما هو آت آت ( 8 ) .

--> ( 3 ) الثاوى : المقيم ، من قولهم : ( ثوى المكان - من باب ضرب - ثواء وثويا ) : أقام فيه . ( 4 ) المترف : المتنعم الذي يتمكن من اتيان ما يشاء وفعل ما يريد من شهواته . ( 5 ) وفي المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة : ( وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ) . والجلد - محركا كبلد - : القوة والصلابة . ( 6 ) وفي النهج : ( رحم الله امر تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ) . ( 7 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار : ( 100 ) من نهج البلاغة . ( 8 ) وفي النهج بعد قوله : ( لم يزل ) هكذا : ( وكل معدود منقض وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان ) .